حيدر حب الله
189
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الكتاب ، بل تعدّد سائر كتبه ، وهذا ما يظهر بمراجعة النجاشي والطوسي وابن شهرآشوب والشيخ منتجب الدين وغيرهم من الشيعة والسنّة ، ومعه فكيف يمكن التأكّد من نسبة الكتاب إلى المفيد ؟ ! وقد حاول المؤيّدون لنسبة الكتاب للمفيد تلافي هذا الإشكال ، وذلك : أ - إنّ كتب الفهارس لا تقوم في ترجمة المفيد على أساس ذكر جميع المصنّفات ، وإنما غالبها أو قسم منها . وهذا - وإن أمكن تأييده بذكر صاحب معالم العلماء بعض ما لم يذكره النجاشي من رسائل للمفيد - لكنّه لا يفسّر غياب اسم الكتاب من كلّ التراث الواصل إلينا ، وعدم وجود إشارة من المفيد نفسه في سائر كتبه إليه ، خاصّة وأنّ ما أشار له صاحب معالم العلماء هو عبارة عن رسائل صغيرة للمفيد ، وليس كتباً مثل كتاب الاختصاص ، وفقاً لرأي السيّد الزنجاني « 1 » . ب - إنّ هذا الكتاب حيث كان اختياراً وانتخاباً من كتابٍ آخر ؛ لهذا لم يُنسب للمفيد ، ويشهد لذلك كتاب الفصول المختارة ، الذي هو ما اختاره الشريف المرتضى من كتاب « العيون والمحاسن » للمفيد ، حيث لم يذكر في عداد كتب المرتضى ، بل ذكر في عداد كتب المفيد « 2 » . وما ذُكر صحيح هنا ، غير أنّ هذا لا يثبت صحّة نسبة الكتاب إلى المفيد ، وإنما يجعل هذا الإشكال غير وارد على تقدير وجود دليل على صحّة نسبة الكتاب ، فإلى الآن لم تتمّ البرهنة على صحّة نسبة الكتاب ، وإنّما اكتفي بالجواب عن بعض الإشكاليّات ، فعندما نراجع كتب العلماء إلى قريب القرن الحادي عشر الهجري ولا نجد ذكراً لهذا الكتاب عندهم ، ثم يبدأ يظهر هذا الاسم منذ تلك الفترة منسوباً إلى المفيد ، والنسخ التي لهذا الكتاب ترجع
--> ( 1 ) انظر : شيخ مفيد وكتاب اختصاص ، مصدر سابق ، الحلقة الأولى : 66 . ( 2 ) مأساة الزهراء 1 : 179 ، 185 .